الزركشي
120
البحر المحيط في أصول الفقه
وأبو الحسين البصري إلى لزوم القول به ونقله إمام الحرمين عن أكثر العلماء ونقله ابن القشيري عن معظم أهل العراق ونقله أبو الحسن السهيلي في أدب الجدل عن أكثر الحنفية وذهب أكثر المعتزلة كما نقله في المحصول إلى المنع وقالوا لا ينتفي بعدمه بل هو باق على ما كان عليه قبل التعليق ورجحه المحققون من الحنفية ونقل عن أبي حنيفة ونقله ابن التلمساني عن مالك وهو اختيار القاضي والغزالي والآمدي . وقد احتج القاضي حسين في باب الأصول والثمار من تعليقه على الحنفية بحديث يعلى بن أمية أنه قال لعمر بن الخطاب لماذا نقصر وقد أمنا وقال تعالى إن خفتم فقال له عمر تعجبت مما تعجبت منه فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته . قال : وهما من صميم العرب وأرباب اللسان وعرفا من الآية أن المفهوم يعني الشرطي حجة وإنما تركاه لقول النبي صلى الله عليه وسلم . ا ه . وقد بالغ إمام الحرمين في الرد على المنكرين لهذا المفهوم وقال من الصور التي يجب الاعتناء بها الشرط والجزاء فإن سلم الخصم اقتضاء الشرط تخصيص الجزاء به تعدينا هذه الرتبة وإن استقر على النزاع اكتفينا بنسبته إلى الجهالة باللسان أو المراغمة والعناد فنحن نعلم من مذهب العرب قاطبة أنها وضعت باب الشرط لتخصيص الجزاء به فإذا قال القائل من أكرمني أكرمته فقد أشعر باختصاص إكرامه بمن يكرمه ومن جوز أن يكون وضع هذا الكلام على أن يكرم مكرمه ويكرم غيره أيضا فقد آل الكلام معه إلى التسفيه والتجهيل والإحالة على تعلم مذهب العرب . قيل : وفيه نظر لأن النزاع في هذه المسألة راجع إلى أن مثل قول القائل من أكرمني أكرمته كما أنه يدل على إثبات إكرام مكرمه بطريق المنطوق هل يدل على نفي إكرام غير مكرمه بطريق المفهوم أم لا ؟ ولا خلاف في أن هذا الكلام لم يوضع لأن يكرم مكرمه ويكرم غير مكرمه فإنه لا دلالة له على إثبات إكرام غير مكرمه بالاتفاق لا بالمنطوق ولا بالمفهوم ولم